الشيخ عبد الغني النابلسي
28
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
المخصص ، فهذه دلالة فاسدة لعدم الزمان فبطل أن يكون هذا دليلا ، فلو قال نسبة الممكنات إلى الوجود أو نسبة الوجود إلى الممكنات نسبة واحدة من حيث ما هي نسبة لا من حيث ما هو ممكن ، فاختصاص بعض الممكنات بالوجود دون غيره من الممكنات دليل على أن لها مخصصا ، فهذا هو عين حدوث كل ما سوى اللّه . مسألة : قول القائل إنّ الزمان مدة متوهمة تقطعها حركة الفلك خلف من الكلام لأنّ المتوهم ليس بوجود محقق وهم ينكرون على الأشاعرة تقدير الزمان في الممكن الأول فحركات الفلك تقطع في لا شيء ، فإن قال الآخر إن الزمان حركة الفلك والفلك متحيز فلا تقطع الحركة إلّا في متحيز . مسألة : عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ولا يكون التشبيه إلّا بلفظة المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان ، وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلاه تشبيها من آية أو خبر ، ثم إن الأشاعرة تخيلت أنها لما تأوّلت قد خرجت من التشبيه وهي ما فارقته إلّا أنها انتقلت من التشبيه بالأجسام إلى التشبيه بالمعاني المحدثة المفارقة للنعوت القديمة في الحقيقة والحد فما انتقلوا من التشبيه بالمحدثات أصلا ، ولو قلنا بقولهم لم نعدل مثلا من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء كما عدلوا ، ولا سيما والعرش مذكور في نسبة هذا الاستواء ويبطل معنى الاستيلاء مع ذكر السرير ، ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار ، فكنت أقول : إن التشبيه مثلا إنما وقع بالاستواء ، والاستواء معنى لا بالمستوى الذي هو الجسم ، والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ، ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره فهذا غلط بين لا خفاء به ، وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . مسألة : كما أنه تعالى لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يريدها ، لكن قضاها وقدرها بيان كونه لا يريدها ، لأن كونها فاحشة ليس عينها بل هو حكم اللّه فيها ، وحكم اللّه في الأشياء غير مخلوق ، وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا ، فإن ألزمناه في الطاعة التزمناه وقلنا الإرادة للطاعة ثبتت سمعا لا عقلا فأثبتوها في الفحشاء ونحن قبلناها إيمانا ، كما قبلنا وزن الأعمال وصورها مع كونها أعراضا فلا يقدح ذلك فيما ذهبنا إليه لما اقتضاه الدليل . مسألة : العدم للممكن المتقدم بالحكم على وجوده ليس بمراد ، لكن العدم الذي يقارنه حكما حال وجوده إذ لو لم يكن الوجود لكان ذلك العدم منسحبا عليه